السيد محمد سعيد الحكيم

113

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

وقد استثنى الله تعالى من ذلك الزوج مع زوجته لأن قيامها بالفاحشة خيانة عظيمة له ، وقد توجب إلحاق ولد غيره به ، وكثيراً ما لا يتيسر له إقامة الشهود ، فاكتفى منه عند رمي زوجته باللعان بشروط مشددة ، وتكون نتيجته الحرمة المؤبدة بينهما والفراق الدائم . من دون أن يسوغ لغيره التعويل عليه في رمي المرأة وقذفها وانتهاك حرمتها ، فإذا لاعن الرجل زوجته وفارقها حرم على غيره قذفها بالزنى . وقد عقدنا هذا الفصل للنظر في شروط اللعان وكيفيته وأحكامه . ( مسألة 167 ) : إنما يشرع اللعان بقذف الزوج زوجته إذا لم يشهد بزناها أربعة شهود مقبولي الشهادة يثبت زناها شرعاً بشهادتهم ، أما مع ذلك فلا لعان ، بل تكفي شهادتهم في ثبوت الحد عليها وسقوط حد القذف عن الزوج . ولابد من إقامتهم الشهادة ، أما بدون ذلك فيشرع اللعان حتى لو كانوا مستعدين لإقامة الشهادة لو دعوا إليها . ( مسألة 168 ) : يكفي في الشهود الأربعة أن يكون أحدهم الزوج ، ولا يجب أن يكونوا غيره . ( مسألة 169 ) : إنما يشرع اللعان بقذف الزوجة إذا ادعى الزوج أنه عاينها تزني ، أما إذا لم يدّع المعاينة فإنه يجري عليه حكم القاذف . ( مسألة 170 ) : تقدم في أحكام الأولاد الضابط في إلحاق الولد بالرجل ظاهراً ، وأنه لا يحل للرجل نفي الولد عنه ، بل لا يقبل منه النفي مع اعترافه بتحقق الضابط المذكور . أما مع عدم اعترافه بتحققه فيقبل منه نفي الولد عنه مع كون المرأة موطوءة بالملك أو متمتعاً بها أو زوجة دائمة لم يدخل بها . أما إذا كانت زوجة دائمة مدخولًا بها فلا يقبل من الزوج نفي الولد إلا باللعان ، أو بإقامة البينة على ما يمنع من تولد الولد منه .